الشيخ محمد الصادقي

269

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ » ثم في مرحلة ثالثة - وهي الأخيرة - نسخ الميراث لمن عقدت إيمانكم بهذه الآيات الثلاث ، فانحصر في الأقربين منحسرا عن كل من سواهم من الأقوياء والأدعياء والذين عقدت إيمانكم ، « إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً » بالوصية التي لا تتجاوز عن الثلث بشروطها . . . « يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ . . » وتراها وصية ربانية إلى الموتى - فقط - بواجب الفرائض للأولاد ؟ والميت لا يخاطب بخطاب التكليف ! ولا يستطيع بعد موته تقسيما أيا كان ! وخطاب الحي المورث ليس خطابا للوارثين بعد موته إلّا بدليل الاستمرار ، ولو كان لم يصح اصالة الخطاب للمورث وإشارته بدليل للوارثين ، فكيف يختصه خطاب الوصية ؟ . أم إنها تخص الأحياء لحال حياتهم فحسب ؟ وليس يفرض عليهم تقسيم أموالهم ما داموا أحياء مهما جاز لهم وصح تقسيم عادل بينهم حسب المصالح الممضات في شرعة اللّه ! . إنها - بطبيعة الحال - وصية للوالدين بحق أولادهم حيين وميتين ، ف « لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ » ضابطة ثابتة لتقسيم أو انقسام بين الأولاد ، ليست لتستثنى بحقهم بتقسيم يخالفها حالة الحياة ، أم بوصية للأقسام لما بعد الممات . إذا فكما لا يحل انقسام الميراث بين الأولاد بغير هذه الضابطة ، كذلك لا يحل للوالدين تقسيمه بينهم حالة الحياة هبة أو وصية أو سواهما بغير هذه الضابطة ، اللهم إلّا زيادة في الثلث حيث يتحلمها حياة ومماة حسب المصلحة الصالحة في التقسيم . ولماذا خطاب الأحياء هنا - فقط - للوالدين لمكان « في أولادكم » دون تعميم لكل المورثين ؟ .